السيد البجنوردي

547

منتهى الأصول ( طبع جديد )

بعمومهما أو إطلاقهما في واحد إيجادا ووجودا « 1 » . ففيه أوّلا : أنّ هذا الإشكال بعينه يجري في الطرف الآخر ؛ أي على المسلك الذي يقول بأنّ المجمع له وجود واحد حقيقة وليست الجهتان فيه منضمّتين ، بل بينهما تركيب اتحادي ، بأنّه بعد ما قلنا بأنّ الحكم لا يقف على الصورة الذهنية بل يكون مرآة للخارج ، وآلة لملاحظته ، وأنّ بين الوجوب والحرمة تضادّ ، بمعنى عدم إمكان اجتماعهما في متعلّق واحد فلا ينبغي النزاع حينئذ في الجواز والامتناع ، بل يكون الامتناع ضروريا . وثانيا : أنّه في باب المتلازمين المختلفين في الحكم ليس تركيب بين المتلازمين ، وليسا موجودين بإيجاد ووجود واحد ، ولا يكون كلّ واحد منهما مشخّصا للآخر ، بل يكون كلّ واحد منهما منفصلا عن الآخر ويكون موجودا مستقلّا ، غاية الأمر لا ينفكّ وجود أحدهما عن الآخر . وهذا بخلاف باب الاجتماع فإنّه من انضمام متعلّق الأمر إلى متعلّق النهي يحصل شيء مركّب من جهتين تكون كلّ واحدة من الجهتين مشخّصة للجهة الأخرى ، فكما أنّ الجوهر يتشخّص بالأعراض المنضمّة إليه من الكيف الكذائي والكمّ الكذائي والوضع الكذائي وهكذا بالنسبة إلى سائر الأعراض وإن كان الحقّ أنّ التشخّص بالوجود ، وهذه الأعراض الخاصّة الخارجية أمارات التشخّص فكذلك يمكن أن يكون في مورد اجتماع عرضين وتركيبهما تركيبا انضماميا كلّ واحد منهما مشخّصا للآخر بالمعنى الذي ذكرنا في كون الأعراض مشخّصة فيحصل شخص واحد من اجتماع عرضين ولكن في عين الحال كلّ واحدة من الجهتين في الخارج غير الجهة الأخرى لأنّ التركيب انضمامي لا اتحادي .

--> ( 1 ) - مقالات الأصول : 355 .